الشيخ عباس القمي

246

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

السفر وقال : استشعر تقوى اللَّه وأحدث لكلّ ذنب توبة ، ثمّ أمرني بالمسير وقال : إنّي كتبت إلى معن بن زائدة ، وغيبتك ثلاثة أشهر إن شاء اللَّه ، فإذا وصلت صنعاء فانزل منزلًا ثمّ آت معن بن زائدة ففعلت ما أمرني به ، دخلت على معن بإذن عامّ فرأيته جالساً والناس سماطان قياماً فسلّمت فردّ عليَّ وقال : من أنت ؟ فأخبرته ، فصاح لا واللَّه ما أريد أن تأتوني ، باب أمير المؤمنين أعود عليكم من بابي فقلت : أستغفر اللَّه من حسن الظنّ بك ، وانصرفت فأدركني رجل وقال : عوّضك اللَّه خيراً ممّا فاتك ، وأعطاني ثلاثة آلاف دينار ، وسألني عمّا أحتاج إليه من الكسوة ، فكتبتها إليه . فلمّا كان بعد العشاء دخل عليَّ معن بن زائدة وأكبّ على رأسي ويدي وقال : يا بن سيّدي وساداتي أعذرني فإنّي أعرف ما إداري به ، فأعطيته كتاب الصادق عليه السلام فقبّله وقرأه وأمر لي بعشرة آلاف دينار ثمّ قال : أيّ شيء أقدّمك ؟ فأخبرته بخبري فأمر لي بعشرة آلاف دينار أخرى وثلاث نجائب برحالها وكساني ثلاثين ثوباً وغيرها وودّعني ، وقدمت مكّة موافياً لعمرة شهر رمضان فلقيت أبا عبد اللَّه الصادق في مكّة فسلّمت عليه فقال لي : أصبت من معن بن زائدة بعد ما جبهك بعشرين ألف دينار سوى ما أصبت من غيره ؟ قلت : نعم ، فقال : إنّ معنا جماعة يدعون اللَّه لك فمر لهم بشيء ، قلت : ذاك إليك قال : كم في نفسك أن تعطيهم ؟ قلت : ألف دينار قال : إذن تجحف بنفسك ولكن فرّق عليهم خمسمائة دينار وخمسمائة لمن يعتريك بالمدينة ، ففعلت وقدمت المدينة فاستخرجت عيناً بالمروة وعيناً بالمضيق وعيناً بالسقيا ، وبنيت منازل بالبقيع ، فتروني اؤدّي شكر أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام وولده أبداً ، انتهى . يروي عنه الثقتان الجليلان ابن أبي عمير ويونس بن عبد الرحمن وغيرهما . وينتهي إليه نسب بهاء الدين النيلي وبهاء الشرف - رضوان اللَّه تعالى عليهم أجمعين - كما علمت . ومن أحفاده : أبو الحسين يحيى بن عمر بن يحيى بن الحسين ذي الدمعة قتيل شاهي في أيّام المستعين « 1 » . قال ابن الطقطقي : كان يحيى بن عمر قدم من خراسان في أيّام المتوكّل وهو في

--> ( 1 ) مقاتل الطالبيّين : 420 - 430 ، تاريخ الطبري 9 : 266 - 271 ، البداية والنهاية 11 : 5